لا يمكن أن تنسى أبدا حلاوة الوطن الأم

يعيش بجمهورية الاديغي منذ تسعة عشر عاما كل من السيد عبدالله أبازي ، وعمير تسي ، وهم يحبون شعبهم الشركسي ، ومن أعماق قلوبهم ، وبكل صدق ، وإخلاص ، ويشاركون الوطن في أفراحه ، وأتراحه ، وأصبحوا من بين الأفراد الحقيقيين للشعب ، والمجتمع الأديغي  في الجمهورية .   

هم من شراكسة يوغوسلافيا الذين أعيدوا إلى أرض الوطن بسبب الحرب ، والأحداث الدامية التي كانت قد جرت في كوسوفو . يعمل السيدعبد الله في أعمال البناء ، والإعمار ، فهو يعمل على الحفارة ، وعندة أسرة ، ولدية بنت واحدة وابنان اثنان . الفتاة قد تزوجت ، وأصبح لديها أسرة ، وهي البكر  ، والشاب يدرس بجامعة العلوم التكنولوجية الكائنة بمدينة مايكوب ، ويعمل مهندسا ، والآخر يدرس في المدرسة . عمير يعمل سائق شاحنة ، وعنده شاب واحد ، وثلاث فتيات ، تزوجت الفتاتان ، ويدرس الشاب في كلية اللغات الأجنبية بجامعة جمهورية الأديغي  ، وهو مغن ، وموسيقي يدرس في المدرسة الفنية الموسيقية . كان والدا عبدالله ، وعمير يحدثانهم عن وطنهم الأم وبصورة دائمة ، وكانا يتكلمان معهما باللغة الشركسية كي لا ينسوا لغتهم القومية ، وكانا يغرسان فيهما القيم ، والعادات ، والأعراف الشركسية ، وظلوا يذكرون لهما جمال الوطن ، وحلاوته حتى أدخلا حب الوطن إلى أعماق قلوبهما ، وكانا يتابعان أخبار الوطن ، وما يدور فيه من أحداث . قبل أن تنشب الحرب في يوغوسلافيا قامت مجموعة من الشبان بزيارة أرض الوطن . لفت أنظارهم ، وأثار اعجابهم ماشاهدوه ، ومارأوه بأرض الوطن ، وكان يفوق تصوراتهم ، ويزيد على روايات ، وأخبار آبائهم ، فأكلة الشبس باسته كانت ألذ في نظرهم من كل ما أكلوه من قبل ، والماء الذي شربوه كان أشهى ، وأحلى مما شربوه ، وكانت فاكهة  وطنهم أطيب مذاقا ، وأحلى من كل أنواع الفاكهة حتى أنهم عجزوا عن وصفها ، ولما عادوا إلى يوغوسلافيا كانت عيونهم تتطلع إلى الوراء ، وحين  شبت نيران الحرب في كوسوفو ، واستحالت الحياة فيها قرروا العودة إلى الوطن الذي كانوا يحلمون به . في ذلك الوقت كانت الأديغي يرأسها ، ويدير شؤونها السيد أصلان جارمة ، فوجهوا إليه رسالة يعربون له فيها عن رغبتهم بالعودة إلى أرض الوطن ، ويرجونه أن يقدم إليهم العون ، والمساعدة ، وطلب الرئيس الأول لجمهورية الأديغي من الرئيس الروسي بوريس يلتسن إخراج شراكسة يوغوسلافيا من كوسوفو ، وإعادتهم إلى أرض وطنهم الأم . وتكللت الجهود التي بذلت بالنجاح ، وحطت طائرة في مطار مدينة منيرالني فودي سنة    ( 1997 ) ، وقامت بنقلهم ، وإعادتهم إلى وطنهم التاريخي بجمهورية الأديغي . أسس مركز لتطبيع حياة العائدين بأرض الوطن ، وافتتح المركز لأيواء العائدين من يوغوسلافيا فيه ، ووفرت الحكومة العمل للشبان ، وسجل الأولاد ، والأطفال في المدارس ، ورياض الأطفال . اننا راضون عن جميع من ساهم ، وعمل في اعادة شراكسة يوغوسلافيا إلى وطنهم الأم ، وقدم إليهم المساعدة ، ونخص بالذكر الرئيس الأول لجمهورية الأديغي السيد أصلان جارمة ، ووزير الثقافة سابقا السيد غازي تشمشو ، والسيد موسى دزبه ، وغيرهم . قال السيد عمير تسي : » إنهم من أنعشوا أرواحنا ، وأعادوا إلى قلوبنا الأمل ، ولولاهم لم نكن نعلم ما يمكن أن يصيبنا ، أو يحل بنا ، ولا نريد في الحقيقة أن نفكر، أو نتصور  ذلك أبدا » . لقد أصبح أبناء عمومتنا العائدون من يوغوسلافيا منا وبشكل فعلي ، وحقيقي ، وهم يشاركون كل عام في يوم الحداد الذي تحييه جمهورية الأديغي في الحادي ، والعشرين من شهر أيار ، ويعملون من أجل نمو ، وتقدم قوميتهم ، وجمهوريتهم الأديغية ،  ويقومون بتربية أبنائهم على المفاهيم ، والأعراف الشركسية ، ولم