اللغة الشركسية : في جامعة دوزجه التركية

افتتح فرع لتعليم اللغة ، والأدب الشركسي في كلية اللغات بجامعة دوزجه التركية في العام الدراسي 2013 ــ 2014 . في السنة التالية بدؤوا يدرسون اللغة ، والأدب الجيورجي ، وأصبح هذا الفرع مخصص لدراسة اللغات القفقاسية ، وفي هذا العام سيتم تخريج أول دفعة للمختصين باللغة الشركسية ، وعلومها .

إن لهذا الحدث أهمية كبيرة بالنسبة لشراكسة المهجر ، وبصورة خاصة للشراكسة الذين يعيشون في تركيا ، وهم يشكلون معظم شراكسة المهجر ، وقد تنفسدوا الصعداء بعد طول عناء ، وأخذ التفكير القومي قسطا من الراحة ، والأريحية ، وأعطاهم بصيصا من الأمل ، والتفاؤل ، ورفع من معنوياتهم ، وانفتح أمامهم طريق للعبورإلى رياض الثقافة القومية ، والتفاعل اللغوي ، والعلمي مع ثقافات ، وعلوم الشعوب الأخرى ، وصار بإمكان المرء بغض النظر عن سنه أن يطل على الحياة العلمية ، والثقافية من خلال رؤيته ، وفكره ، وذاته القومية ويتطلع إلى غده ، ومستقبله بكل فخر ، واعتزاز . الطلبة الذين أصبحوا يحملون وفي بضع سنوات شهادة البكالوريوس في اللغة ، والأدب الشركسي يمكن أن يعمقوا جذورهم المعرفية ، والعلمية ، ويفتحوا لهم مسارات علمية ، وثقافية ، ويواصلوا دراساتهم . تدرس الآن في الجامعة مجموعتان اللغة ، والأدب الشركسي . لقد استطاعت الدكتورة ، والبروفيسورة ميره حتشمز والتي كانت رئيسة القسم الثقافي بكلية العلوم اللغوية ، والثقافية بجامعة جمهورية الأديغي مع مجموعة العمل الموفدة معها ، وهما كل من المرشحتان  في العلوم ، والدراسات اللغوية الشركسية السيدة روزانه دوله ، وسوسانه شحلاخو أن يقوموا بكل ذلك .  الخطوات الأولى لأي عمل ، أو مهمة ليست سهلة ، وتكون صعبة ، وتزداد الأعباء ، وضغوط العمل ، وتعقيداته مرات عديدة حين يكون الوسط ، والنظام التعليمي جديدا ، وغير مألوف بالنسبة إليك ، وأود أن أتحدث وبشكل أوسع عن الدراسة في الماجيستراتورة ، وهي المرحلة التحضيرية ، أوالتمهيدية التي تأتي بعد الحصول على شهادة البكالوريوس ، ولكن ! من يحق له أن يدرس في الماجيستراتورة اللغة ، والأدب ، والثقافة الشركسية ؟ هل هم الطلبة الذين أنهوا الدراسة الجامعية ، ونالوا شهادة الدبلوم ، وقدموا الإمتحانات اللازمة ، والمقررة ؟ في تركيا يتوجب أن تقدم الإمتحانات المقررة ، والمطلوبة للإلتحاق ، والدراسة في الماجيستراتورة  ،  ويجب أن يكون الطالب قد حصل على الدرجات ، أو العلامات المحددة في إمتحانات القبول ، وليس من المفروض من يود الدراسة في الماجيستراتورة للغة ، والأدب ، والثقافة الشركسية أن يكون قد حصل على شهادة البكالوريوس في اللغة ، والأدب الشركسي ، إذ يستطيع من يحمل شهادة جامعية في الإقتصاد ، أو الهندسة الميكانيكية ، أو الهندسة الكهربائية ، أو التكنولوجيا المعلوماتية  ، والمعلمون ، والمدرسون ، وحاملو شهادات الفلسفة ، والرسامون  ،  وخريجو كلية العلوم السياسية ، وغيرها أن يدرسوا فيها  ، وحتى من أحيل منهم إلى التقاعد ، فيحق له أن يلتحق بها ، ويتعلم فيها  . يبدو أن سبب صدقهم ، وجدهم في الدراسة يخضع لمحض رغبتهم ، واختيارهم وبأنفسهم لها . الطلبة الذين أقوم بتدريسهم أنا هم من الدفعة الثانية التي تخرجت سنة (2015 ) ، والذين التحقوا بالدراسة في شهر شباط سنة ( 2016 ) ، وتتألف المجموعة من خمسة عشر طالبا ، بينهم سبعة  يتكلمون اللغة الشركسية ، إلا أن من يستطيع الكتابة ، والقراءة باللغة الشركسة فهم خمسة فقط ، وقد تعلموها بأنفسهم ، وبمجهود شخصي  ، وهناك طالب أو أكثر من يستطيع أن يحييك ، ويسلم عليك باللغة الشركسية ، ونحن ومن خلال رسم هذه الصورة وبكل وضوح نريد أن نبين الحالة التعليمية للطلبة بدقة ، ونبين أنه وبفضل جامعة دوزجة ، فإن شراكسة تركيا قد انبثق لهم شعاع من الأمل بعد ليل طويل ، ومظلم ،  وأود  أن أوضح أن هؤلاء الدارسين لديهم أعمالهم ، واختصاصاتهم ، ولم يأتوا كي يجدوا في دراساتهم اللغوية لقمة عيشهم ، أو ليملؤوا أوقات فراغهم ، وبينهم من لديه أسرة ، وأولاد ، وواجبات عائلية ، ومنزلية ، وبإختصار المجموعة المتعلمة في الرجيستراتورة متباينة في مواصفاتها ، ومستوياتها ، ودرجات معرفتها ، وأعمارها ، وليس من السهل أبدا تعليمها وبسوية واحدة ، ودون مواجهة صعوبات ، أوعقبات إلا أنه وكما يقول المثل الشركسي لكل مشكلة حل ، ولكل مأزق مخرج ، وقد ساعدني في عملي من أفراد المجموعة من يعرف اللغة الشركسية ، ويتحدث بها ، فكان يترجمون لزملائهم ، وينقلون إليهم كل ما أريد قوله ، وأنا أشكرهم ، وأبارك عملهم ، وقد قمنا بتعليمهم أولا قواعد اللغة الشركسية . إن جهود الطالب الجاد ، والمجتهد لا تذهب سدى ، ودون فائدة ، فهم يبحثون ، ويدرسون ، ويتعلمون عن طريق الشبكة العنكبوتية ، ويتصلون مع بعضهم  ، ويجدون الأجوبة على أسئلتهم ، واستفساراتهم ، وأنا أتعاون ، وأتواصل معهم ، وقد افتتحوا كوة لهم » تشات »  في الإنترنيت ، وأنا أجيب على أسئلتهم ، وهم يتبادلون فيما بينهم المعلومات ، ويتعاونون علميا ، وإن تطلب الأمر يتصلون بي ، ويستمعون إلى إجاباتي ، ورأيي في الموضوع ، أو المسألة التي يبحثون عنها …. والأهم في هذا الأمر ، أنهم ولله الحمد  يريدون أن يبحثوا ، ويعرفوا ، وهم مؤهلون لذلك ، عقليا  ، ومعرفيا  ، وفكريا ، وتربويا ، وبينهم من لديه أكثر من مهنة ، أو اختصاص ، فإن فتحت لهم الطريق ، وساعدتهم كي يقوموا بالخطوات الأولى فسيتابعون المسير وبكل نجاح بالإعتماد على طاقاتهم ، وقدراتهم الذاتية . أحب أن ألفت انتباههم من بين مزايا ، وخصائص التفكير القومي الشركسي لأسس ، ومكونات  منظومة الألفاظ الشركسية المعجمية ، والتي تبرزها ، وتضعها أمام مرأى عينيك القواميس الجامعية . ولقد بدأت أولا بالكلمات المحسوسة ، والتي يمكن أن تدرك عن طريق الحواس الخمسة لتذليل الصعوبات ، وتيسيرا للفهم ، وأعتقد أنني  قد استطعت أن ازود طلبتي بخصائص ، ومزايا لغتنا ، والتي أثارت اعجابهم ، ودهشتهم . يتوجب على المدرس أن يثير ، ويحرك عقول طلابه ، ويفتح عيونهم ، ويبعث روح الحياة فيهم ، وإن لم ينجح في ذلك فلن يستطيع غدا أن يقف أمامهم بثبات ، وفخر . إننا وإن لم نستطع أن نصل حتى اليوم إلى جذور ، وأصول لغتنا القومية إلا أننا استطعنا أن ننظر ، ونتطلع إلى أعماقها ، ونلم بمزاياها ، وسماتها . لقد أعطيتهم أربعون كلمة ليضعوها في جمل مفيدة ، أو يصوغوا منها نصا مترابطا ، ويعبروا ومن خلاله عن أفكارهم وبأسلوب مناسب ، وفي ثوب أدبي وكان هذا السؤال الأول الذي طرحته عليهم ، أما الإختبار الثاني الذي أعطيتهم إياه ، فهو أن يختاروا المادة أو النص سواء أكان حكاية أو قصة ، أو شعرا ، أو خبرا ، بأنفسهم ثم يقوموا بإجراء تطبيقات نحوية عليه  ، والتدريب الثالث أن يقوموا بدراسة لمفردات لغوية ، وشرحها في نص أدبي ، أو موضوع ما قاموا هم باختياره ، وبالإعتماد على أحد المعاجم اللغوية.

ــ الباحثة اللغوية ميرة ونرقو المدرسة بجامعة دوزجة التركية .

ــ الترجمة إلى العربية : ماهر غونجوق .